محمد الحفناوي

94

تعريف الخلف برجال السلف

الوهراني ، وأخذ مبادئ العلوم العربية عن العلامة محمد الدكالي في طنجة ، ومبادئ الفقه عن عمه أحمد بن علي أبي طالب ، وعن الفقيه محمد بن علال التلمساني صهر أبي عبد اللّه محمد بن محمد المجاوي الجليلي ، ثم تولّى عمه أحمد المذكور خطّة القضاء بسطيف ، وانتقل هو مع أبيه محمد أبي طالب إلى تونس ، وحضر دروس الشيخ العفيف ، والشيخ بيرم الكبير ، وغيرهما من علماء جامع الزيتونة ، ولما توفيت أمه بنت محمد السعيد بن محيي الدين ابن مصطفى بن المختار ، ذهب مع جده هذا لدمشق الشام ، وبها أخذ عنه وعن خاله العلّامة الشيخ محمد المرتضى ، والأمير الحاج عبد القادر بن محيي الدين ، ورجع إلى أبيه في مدينة سطيف ، فتولى قضاءها وتولّى أبوه قضاء دائرة قسنطينة ، وفي سطيف اشتهر أمره وظهر علمه ، وقيد التقاييد العجيبة ، وأنشأ القصائد الطنانة ، وانتقل إلى قضاء الأربعاء من دائرة الجزائر ، وهناك اجتمع بالعلامة على الحقيقة الشيخ حميدة العمالي مفتي السادة المالكية في الجزائر ، وحضر دروسه فأعجبه ترتيب إقرائه ، وتقريب العلم إلى الأفهام مع التحقيق [ 62 ] التام ، ولما ولي العلامة علي بن الحفاف الإفتاء بعد موت الشيخ العمالي صار يجتمع به أيضا ، وقرأ عليه التجويد والتصوف ، ومدحه هو وسيدي علي مبارك صاحب القليعة ، وسيدي أحمد الكبير صاحب البليدة بعدة قصائد ، وانتقل إلى قضاء مستغانم ، وبعد ذلك حدث شقاق بين العلامة السيد محمد المصطفى المشرفي والشيخ علي بن الحفاف ، أداهما إلى إشهار القلم في مسألة من مسائل رمضان ، وقابل كل منهما الآخر بما يعلمه ، وأساء الأول الأدب على الثاني ، فانتصر المترجم لابن الحفاف ، وجعل رسالة عظيمة الشأن سماها « الانصاف في رد اعتراضات السفساف ونصر ابن الحفاف » فرد عليه المشرفي برسالة سماها « السهام الصائبة في رد الدعاوى الكاذبة » فأجابه المترجم برسالة سماها « الحسام في تكسير السهام » والحاصل أنه رجل مشهود له بطول الباع